مرتضى الزبيدي
109
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فأسرجت وكنت صائما فقدمت عشائي لأفطر وكان خبزا وزيتا ، وإذا بابي يقرع فقلت : من هذا ؟ قال : سعيد . قال : فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب ، وذلك أنه لم ير أربعين سنة إلا بين داره والمسجد قال فخرجت إليه فإذا به سعيد بن المسيب فظننت أنه قد بدا له ، فقلت يا أبا محمد لو أرسلت إليّ لأتيتك . فقال : لا أنت أحق أن تؤتى . قلت : فما تأمر ؟ قال : إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك ، وهذه امرأتك وإذا هي قائمة خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب وردّه فسقطت المرأة من الحياء ، فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراه ، ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاؤني وقالوا : ما شأنك قلت : ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم ، وقد جاء بها الليلة على غفلة فقالوا : أو سعيد زوّجك ، قلت : نعم قالوا : وهي في الدار ؟ قلت : نعم ، فنزلوا إليها وبلغ ذلك أمي فجاءت ، وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام . قال : فأقمت ثلاثا ثم دخلت بها فإذا